محمد بيومي مهران

109

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

له ، وإله الشمس ذكر كأبيه إله القمر ، أما كوكب الزهرة ( عشتر ) ، وهي تارة نجمة الصباح ، وتارة نجمة المساء ، فقد كان يكتنفها الغموض ، فكانت تارة ذكرا ، وتارة أنثى ، ولكن غلب الجانب الأنثوي ، وقضى على التعارض بين الذكورة والأنوثة بأن اتحدت في شخصها إلهة الحرب ( جانب الذكورة ) وإلهة الحب ( جانب الأنوثة ) . ( 1 ) إله القمر : - يأتي إله القمر عند القوم ، في المرتبة التي تلي « إنكي » ( إيا ) ، وقد أطلق السومريون والأكديون عليه اسم « سين » وهو اسم سومري نقله الأكديون عن السومريين ، ونظائره السامية هي « ود » لدى عرب الجنوب « 1 » ، و « سهر » لدى الآراميين ، و « رخ » أو « يرخ » لدى الأموريين ،

--> ( 1 ) اعتبر عرب الجنوب القمر أبا في الثالوث الكوكبي ، ومن ثم فقد صارت له منزلة خاصة عندهم ، فهو المقدم على غيره ، وهو كبير الآلهة ، وهو الذي ينفرد بالكثرة المطلقة من الأسماء ، والألقاب في الأساطير والطقوس وأسماء الأعلام وغيرها ، وهكذا أصبح الإله القمر مهيمنا على سائر مناحي الحياة ، هيمنة أشبه ما تكون بهيمنة الشمس في الديانات السامية الشمالية ، حتى قيل إن الديانة العربية الجنوبية ديانة قمرية ، وذلك بسبب العوامل الجغرافية والمناخية ، حتى أصبحنا نرى في العربية « القمران » كتعبير يدل على الشمس والقمر . هذا ويعرف الإله القمر بالإله « ود » عدن المعنيين ، و « المقة » عند السبيئيين ، و « عمّ » في قتبان ، و « سين » في حضرموت ، فأما « ود » فهو في طليعة الآلهة المدونة في نصوص المسند ، وهو إله « معين » الكبير ، فضلا عن قبائل عربية أخرى ، كثمود ولحيان ، كما كان من الأصنام الكبرى في الحجاز عند ظهور الإسلام ، وقد حكى القرآن الكريم عنه بأنه إله جاهلي قديم ، وجد قبل زمن الطوفان ، وقد عبده قوم نبي اللّه نوح عليه السلام ، كما كان المعبود القومي لدويلة أوسان ، وكان معبده الرئيسي في وادي نعمان . وأما « المقه » إله سبأ الكبير ، ويتكون اسمه من « إل » ، وهو اسم الإله « إيل » الشهير عند الساميين ، ومن « مقهو » بمعنى قوي ، ومن ثم يصبح معنى الاسم « إيل قوي » بمعنى « اللّه قوي » وقد اتخذ القوم الثور رمزا للإله « المقه » ، وهو من الرموز الدالة على الإله القمر عند الساميين القدامى . وأما الاسم « عم » فهو من الأسماء السامية الواسعة الانتشار ، والتي كانت من أوصاف الآلهة ، ثم صارت علما على إله قتبان ، وأما « سين » إله حضرموت ، فهو اسم سومري ، وليس ساميا ، نقله الأكديون عن السومريين ، ويبدو أن الآلهة القمرية كانت أكثر من ذلك ، -